كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

180

التشيع والتحول في العصر الصفوي

هنا نقطة أخرى جديرة بالاهتمام ، وهي أنه مع صيرورة أصفهان البؤرة الجديدة للثقافة الإمامية ، حصل لأول مرة في التاريخ أن شكّل العلماء المحلّيون غالبية بين الفقهاء الإماميين في إيران . في عهد الشاه عباس ، شارفت العملية التي أطلقها الشيخ الكركي على النضج ، وكانت تقوم على دمج الكثير من الإكليروس الإيرانيين - وأكثرهم لابرانيون - في جماعة الفقهاء الإماميين . لذا نرى عددا متزايدا من سليلي اللابرانيين والعلماء - الإكليروس الأوائل منغمسين في دراسة العلم محض البراني . كان تأثير الفقهاء الوافدين في العلماء المحليين متبادلا نوعا ما ؛ ولكن ، على العموم ، ليس إلى حد تحويل التوجه البراني إلى لابراني أو إلى جواني . فبينما استطاع أولئك العلماء المحليون المنغمسون في المطالب اللابرانية أن يجدوا بسهولة موقعا فقهيا لأنفسهم ، لا نرى أي نصّ في المصادر عن فقيه إمامي وافد نحا باهتمامه نحو اللابرانية أو الجوانية . أساسا ، تمظهر اندماج الفقهاء الوافدين في أنهم « تنبّلوا » deifirtneg ، بمعنى أنهم صاروا جزءا من طبقة النبلاء والملّاك « 1 » . من النتائج الإيجابية الأخرى لعملية الاستيعاب كان ظهور عنصر توليفي في الحلقات العلمية الإمامية . فعلى سبيل المثال ، كان الشيخ

--> ( 1 ) يظهر أن الميرزا حبيب الله ، وهو سليل الشيخ الكركي ، وابن الأول ، الميرزا مهدي ، قد جرى استيعابهما في « الأرستقراطية » بصفتهما وريثي أراض عقارية هائلة في فارس الوسطى ، وكانت قد جمعت من قبل آبائهما . كلاهما اكتسب لقب « ميرزا » خلال خدمته الحكام الصفويين ؛ وبلغ الميرزا حبيب الله منصب الصدر في عهد الشاه صفي عام 1041 ه / 31 - 1632 م ، وخلفه الميرزا مهدي عام 1064 ه / 53 - 1654 م . انظر : تركمان ، إسكندر بك ، ومحمد بن يوسف : ذيل تاريخ عالم آرا عباسي ، طهران ، 1317 ه . ش . ، ص 91 .